محمد بن جرير الطبري
507
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الرجال ؟ قال : نعم ، قال : لو رايت اليوم معنا علمت أنه من تلك الآساد ، قال معن : والله يا أمير المؤمنين لقد اتيتك وانى لوجل القلب ، فلما رايت ما عندك من الاستهانة بهم وشده الاقدام عليهم ، رايت امرا لم أره من خلق في حرب ، فشد ذلك من قلبي وحملني على ما رايت منى . وقال أبو خزيمة : يا أمير المؤمنين ، ان لهم بقية ، قال : فقد وليتك امرهم فاقتلهم ، قال : فاقتل رزاما فإنه منهم ، فعاذ رزام بجعفر بن أبي جعفر ، فطلب فيه فآمنه . وقال على عن أبي بكر الهذلي ، قال : انى لواقف بباب أمير المؤمنين إذ طلع فقال رجل إلى جانبي : هذا رب العزة ! هذا الذي يطعمنا ويسقينا ، فلما رجع أمير المؤمنين ودخل عليه الناس دخلت وخلا وجهه ، فقلت له : سمعت اليوم عجبا ، وحدثته ، فنكت في الأرض ، وقال : يا هذلي ، يدخلهم الله النار في طاعتنا ويعتلهم ، أحب إلى من أن يدخلهم الجنة بمعصيتنا . وذكر عن جعفر بن عبد الله ، قال : حدثني الفضل بن الربيع ، قال : حدثني أبى ، قال : سمعت المنصور يقول : أخطأت ثلاث خطيات وقاني الله شرها : قتلت أبا مسلم وانا في خرق ومن حولي يقدم طاعته ويؤثرها ولو هتكت الخرق لذهبت ضياعا ، وخرجت يوم الراوندية ولو أصابني سهم غرب لذهبت ضياعا ، وخرجت إلى الشام ولو اختلف سيفان بالعراق ذهبت الخلافة ضياعا . وذكر ان معن بن زائده كان مختفيا من أبى جعفر ، لما كان منه من قتاله المسودة مع ابن هبيرة مره بعد مره ، وكان اختفاؤه عند مرزوق أبى الخصيب ، وكان على أن يطلب له الأمان ، فلما خرج الراوندية اتى الباب فقام عليه ، فسال المنصور أبا الخصيب - وكان يلي حجابه المنصور يومئذ : من بالباب ؟ فقال : معن بن زائده ، فقال المنصور : رجل من العرب ، شديد النفس ، عالم بالحرب كريم الحسب ، ادخله ، فلما دخل قال : ايه يا معن ! ما الرأي ؟ قال : الرأي ان تنادى في الناس وتأمر لهم بالأموال ، قال : واين الناس والأموال ؟